سوئات الأمويين
هذا الموقع عبارة عن نافذة على التاريخ الأموي المخفي في العالم الإسلامي والذي شهد أحداث متنوعة من السوءات والتي يحاول مؤرخي التاريخ الأصفر للأمويين إجراء عمليات تجميل بائسة وحملات تلميع زائفة لهم بهدف تحسين صورة أشخاص شهد عليهم مؤرخي زمانهم ومن بعدهم مثل إبن الأثير وابن عساكر وغيرهما الكثير كما سيظهر لاحقاً ممن نفوا شرعية الأمويين للحكم وكتبوا شهاداتهم على الوقائع معتمدين على الأحداث المأساوية و التي ارتكبها النظام الأموي البائد طيلة فترة سلبهم للحكم وأشهرها مجزرة الحره في المدينة المنورة تلك الغدره التي بكى عليها عبدالله إبن عمر وغيره ممن تبقى من الصحابة والتي راح ضحيتها أكثر من 310 من الصحابة وأبناء الصحابة والتي كانت أبشع جرائمهم ليس ضد الكفار والمشركين بل ضد المؤمنين والآمنين
ولن أكرر المعلومات الشائعة التقليدية التي يعرفها الجميع عن سوءات الأمويين ولن أكتب المعلومات المضخمة والتي كتبها اعدائهم عبر التاريخ ولن اكتب المعلومات التحليلية التي تم تشكيلها في عهد العثمانيين عندما ظهر عصر الطباعة في عهدهم عام 1536 فحينها حرموا الطباعة على المسلمين طيلة 300 عام واباحوها لليهود والأرمن وغيرهم من الطوائف وبعدما اباحوا الطباعة كانت الفرق الانتهازية من مرتزقة التاريخ جاهزين لكتابة وطبع أي شيء لمن يدفع فكانت أول مطبعة أنشأت في حلب بالشام وهي مركز الأمويين فتم طبع التاريخ التجميلي للتاريخ الحقيقي للأمويين
بل سأسلط الضوء على المعلومات التي في عمق كتب التاريخ والتي أجزم أن معظم الأمة الإسلامية لا يعرفون عنها شيئاً أو يعرفون ماتم تدوينه من تلميع للأمويين والذي يركز على الإجتهاد في إيجاد أعذار ومبررات لسوءات الأمويين عبر التاريخ والتي صدقها عوام الأمة ممن يجهلون التاريخ الحقيقي للأمويين والمشهود علية من المؤرخين المتصفين بالنزاهه في التدوين
وقد قام تجار ومرتزقة التاريخ الأموي بالتلاعب بعواطف الأمة فاستغلوا عداوة الطائفة الشيعية للأمويين فقاموا بتخوين كل من يذكر مساوئ الأمويين ووصفه أنه منحرف دينيا واستخدموا بعض الدعاه لنشر هذا المفهوم لإقصاء وكتم أي معلومات تكشف عورة حكمهم الباطل وللأسف استجاب أو تعاطف الكثير مع هذة الفكرة الخبيثة التي تغطي سوءاتهم عبر التاريخ
وسأقوم بحول الله بكتابة المعلومات على شكل أسئلة وأجوبة ونقاط محددة تبسيطاً للقراءة وأبدا بمؤسس العصابة الأموية
لماذا اتخذ معاوية بن أبي
سفيان الشام مركزا لبني أمية؟
ولكن قبل أن أذكر السبب التاريخي الحقيقي لتفضيل معاوية للشام على الحجاز والمغيب عن كثير من المؤرخين أريد أن أجيب أيضا على سؤال عميق تمت الإجابة عليه تاريخيآ بشكل سطحي ومشوه ولكن اجابتي علية ستكون جديدة على غالبية الناس لأني لم انظر للتاريخ بشكل سطحي وإنما بتعمق لأفهم طبيعة كل شخصية من خلال رده فعلها والسؤال هو :
لماذا استهجن الصحابة على
معاوية حين طلب البيعة لنفسه
ورفضوا مبايعته؟
السبب المغيب و الغير منشور للإجابة على هذا السؤال هو :
لأن معاوية وأبيه اسملوا يوم فتح مكة أي بعد 23 عام من ظهور الإسلام لم يفكروا فيها بدخول الإسلام وأما علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة أسلموا قديما وبمحض ارادتهم وليس كما أسلم معاوية وأبيه على مضض وبدون اقتناع ورغبة قوية في دخول الإسلام مثل السابقين الأولين من المهاجرين والانصار فقد قال تعالى :
﴿وَما لَكُم أَلّا تُنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ ميراثُ السَّماواتِ وَالأَرضِ لا يَستَوي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبلِ الفَتحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنفَقوا مِن بَعدُ وَقاتَلوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسنى وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾
فلقد رأى الصحابة أن مطالبة معاوية للخلافة باطلة وهو الذي أسلم عندما رأى سطوع نجم الإسلام وليس كمن آمن قبل فتح مكة فهم عند الله لا يستوون فكيف يقدمون من أسلم حديثا وبسبب حاسم على من أسلم وقلبه مطمئن بالإسلام؟
الآن نأتي للإجابة على السؤال الرئيسي وهو
لماذا اتخذ معاوية بن أبي سفيان دمشق والشام مركزا لبني أمية؟
إن السبب يتعلق بثأر قديم في الجاهلية!!
وله قصة تاريخية طويلة ولكن ساختصرها
إن مطالبة معاوية للخلافة قد سبقها مطالبة مماثلة في الجاهلية لسيادة قريش
فقد كان لبني عبد مناف السقاية فأخذ هاشم بن عبد مناف على عاتقه إطعام الحجاج وتزعم بني عبد مناف في ذلك ولكن ذلك جر عليه حسد ابن أخيه أمية بن عبد شمس إذ نافره وفاخره وطالب بالتحكيم بينهما فكره هاشم أن ينافر إبن أخيه لكن قريشًا أكرهته على ذلك ليضع حدا لذلك الطائش وكانت المنافرة على خمسين ناقة تنحر ببطن مكة على الذي له الحق والجلاء عن مكة عشر سنين على الذي علية الحق ، فحكم بينهما شيخ من خزاعة وحكم بأن لا يحق لأمية أن ينازع عمه فيما أخذه بحق فقام هاشم بنحر خمسين ناقة وتم نفي أمية بن عبد شمس إلى الشام عشر سنين كون فيها علاقات مهدت لعودة معاوية إليها بعد سنوات فكان ذلك النفي بمثابة نقيصة وإهانة شعر بها أمية الذي ورث حقدها لبنيه فصار ثأرا نضحت آثاره في التاريخ
هل كان معاوية كاتبا للوحي أم
للخطابات الرسمية للنبي علية
الصلاة والسلام؟
قد سمعت بلا شك إحدى عمليات التجميل التاريخية والتي تدعي بأن معاوية كان يكتب الوحي للنبي علية الصلاة والسلام ولكن الحقيقة سيتم تفصيلها في هذة النقاط:
1- أن معاوية ممن أسلم يوم فتح مكة ، فهو ليس من السابقين ولا المهاجرين ولا الأنصار بل أسلم في أواخر حياة النبي الاكرم علية الصلاة والسلام أي بعد أكثر من عشرين سنة من نزول القرآن الكريم, وفي هذه الفترة الاخيرة أي السنتين الاخيرتين التي بعد فتح مكة لم ينزل الشيء الكثير من القرآن الكريم! حتى روى مسلم عن ابن عباس قوله:
آخر سورة نزلت إذا جاء نصر الله والفتح وفي رواية أن آخر سورة هي براءة وفي رواية المائدة, فهذه السور الثلاث هي كل ما نزل في تلك الفترة بالاضافة الى بعض الآيات الكريمة مثل آية الربا وآية الدين وآية الكلالة وآية التبليغ وآية إكمال الدين
فمثل هذا الوقت القصير مع التنزيل القليل لا يحتاج إلى مثل معاوية لأن يكون كاتباً للوحي ولا يسمى من هذه حاله في مثل هذا الظرف كاتب الوحي الامين
2- فإن قلت: يجب ان يكون كاتب الوحي موثوقاً عادلاً أميناً خشية تحريفه للقرآن وتلاعبه به فيكون ذلك فضلاً وتفضيلاً لمعاوية
قلت: أجمعت الأمة على أن الله تعالى هو الذي تعهد بحفظ القرآن بنفسه دون حاجة لأحد من خلقه مثل كتاب الوحي وغيرهم فانه تعالى قال: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )
وينقض هذه الدعوى بأن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخ عثمان من الرضاعة قد سبق معاوية الى هذا الشرف فكتب الوحي في مكة ومنذ السنين الاولى للبعثة بل هو أول من كتب الوحي للنبي علية الصلاة والسلام من قريش في مكة! (قاله ابن حجر في فتح الباري ج9/18).
ولكن ماذا حصل؟ إنه ارتد بعد ذلك فأهدر النبي علية الصلاة والسلام دمه في فتح مكة بين أربعة رجال وأمرأتين دون سائر الناس الذين أطلقهم وعفا عنهم فأمر بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة فلو كانت كتابة الوحي فضل وتفضيل وعصمة لصاحبها لما ارتد إبن أبي سرح هذا عن الإسلام وكذلك لو كانت كتابة الوحي تعتبر فيها الوثاقة والأمانة لما كتبه أمثال ابن أبي سرح غير المأمون والشاك في دينه!!
وكذلك روي ذلك عن نصراني قد أسلم وكتب الوحي ثم ارتد كما روى البخاري ذلك عن أنس (ج4/182) قال: كان رجل نصرانياً فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران (أي حفظهما) فكان يكتب للنبي علية الصلاة والسلام فعاد نصرانياً فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحضروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا... فحفروا له فأعمقوا له في الارض ما استطاعوا فأصبح وقد لفظته الارض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه
فهذا النصراني المرتد أيضاً قد كتب الوحي للنبي فماذا نفعه ذلك؟ لاشيء!!
3- هذا كله إن سلمنا جدلاً بأن معاوية قد كتب الوحي! ولكن أهل السنة أنفسهم لم يثبتوا ذلك بدليل صحيح واحد بل صرح الكثير من علمائهم ومحققيهم كالذهبي وابن حجر والمدائني وغيرهم بأن معاوية كان يكتب الرسائل للنبي علية الصلاة والسلام فيما بينه وبين العرب! فقد قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء 3/123) وابن حجر في إصابته (6/121): قال المدائني:
كان زيد بن ثابت يكتب الوحي وكان معاوية يكتب للنبي فيما بينه وبين العرب
ومن الواضح أن هنالك فرقاً بين كتابة الوحي والكتابة للنبي
وكذلك الحديث الذي يذكرونه ليثبتوا كتابة معاوية الوحي للنبي علية الصلاة والسلام ليس فيه تصريح!
فالحديث الذي في مسلم عن ابن عباس فيه:
(وقال اذهب وادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل قال ثم قال لي اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل فقال: ( لا أشبع الله بطنه) فهذه الرواية ليس فيها (ليكتب له) وفي مسند أحمد والطيالسي فيها (ليكتب له) أو (وكان كاتبه) وكل ذلك لا يثبت كتابة معاوية للقرآن والوحي!!
4- ومما يدل على عدم فضيلة معاوية في كتابته للنبي أو حتى كتابته للوحي ما قرره أكثر علماء أهل السنة ومحققيهم مثل الذهبي وابن حجر وغيرهم فقد قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء 3/121) قال إسحاق بن راهويه (وهو شيخ البخاري ومسلم وغيرهما):
( لا يصح عن النبي علية الصلاة والسلام في فضل معاوية شيء)!! وكذلك قال النسائي والحاكم والعجلوني والعيني وابن حجر العسقلاني والفيروز آبادي وغيرهم
فقد قال مثلا الفيروز آبادي في (سفر السعادة) والعجلوني في (كشف الخفاء ص:42: باب فضائل معاوية): ليس فيه حديث صحيح!
وقال العيني في (عمدة القاري في شرح البخاري) تعليقاً على قول البخاري (باب ذكر معاوية):
فإن قلت: قد ورد في فضله أحاديث كثيرة قلت نعم ولكن ليس فيها حديث يصح من طريق الاسناد!! نصَّ عليه إسحاق بن راهوية والنسائي وغيرهما فلذلك قال (البخاري): باب ذكر معاوية ولم يقل جملة فضيلة ولا منقبة معاوية!
و قال النسائي:
والله لا أعرف له فضيلة إلا قول النبي علية الصلاة والسلام له:
(لا أشبع الله بطنك)! فداسوه بأرجلهم وأخرجوه من الشام مضروراً. (أنظر شذرات الذهب لابن العماد (ج2/240).
وقال ابن حجر في (فتح الباري ج7/81) معلقاً على تبويب البخاري بقوله (باب ذكر معاوية) فقال: تنبيه: عبر البخاري في هذه الترجمة بقوله ذكر ولم يقل فضيلة ولا منقبة لكون الفضيلة لا تؤخذ من حديث الباب... وأورد إبن الجوزي في (الموضوعات) بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه شيخ البخاري أنه قال:
لم يصح في فضائل معاوية شيء فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة إعتماداً على قول شيخه...
وقصة النسائي مشهورة وكأنه اعتمد أيضاً على قول شيخه إسحاق وكذلك في قصة الحاكم
وأخرج إبن الجوزي أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي: ما تقول في علي ومعاوية فأطرق ثم قال:
إعلم أن علياً كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيداً منهم لعلي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الاسناد وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما
و لا ندري إن لم يصح إسناد أحاديث فضائل معاوية فهل تصح معانيها؟ أنظروا واحكموا!!
5- وكذلك بالنسبة الى حديث (لا أشبع الله بطنه) فإنه واضح في ذم معاوية وفضحه! وأصر على ذلك بسبب بطنه واشتغاله بالأكل
ويشهد لصحة ما ذهبنا إليه أن دعاء النبي علية الصلاة والسلام قد استجيب وكان معاوية لا يشبع بعدها ففي نفس الرواية روى ابن كثير في (البداية والنهاية ج8/128) زيادة في آخرها (فما شبع بعدها) واستفاد ذلك أيضاً البيهقي فذكر الحديث مع الزيادة في دلائل النبوة فجعله من معجزات النبي علية الصلاة والسلام واستجابة دعائه في معاوية
وذكر ابن كثير شواهد لعدم شبع معاوية في (6/ 189) منها: قال:
فما شبع بعدها, قلت (ابن كثير): وقد كان معاوية لا يشبع بعدها وكذلك قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء 3/123) ووافقته هذه الدعوة في أيام إمارته فيقال: إنه كان يأكل في اليوم سبع مرات طعاماً بلحم وكان يقول: والله لا أشبع ولكن أعيى

تعليقات
إرسال تعليق